المحقق الحلي
772
شرائع الإسلام
مطالبة أيهما شاء . لكن لو طالب المشتري ، رجع على البائع . ولو طالب البائع ، لم يرجع على المشتري ، وفيه احتمال آخر . أما ما حصل للمشتري في مقابلته نفع ، كسكنى الدار وثمرة الشجرة والصوف واللبن ، فقد قيل : يضمنه الغاصب لا غير ، لأنه سبب الاتلاف . ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما وأطعمه المالك . وقيل : له ( 64 ) إلزام أيهما شاء ، أما الغاصب فلمكان الحيلولة ، وأما المشتري فلمباشرة الاتلاف . فإن رجع على الغاصب ، رجع على المشتري ، لاستقرار التلف في يده . وإن رجع على المشتري ، لم يرجع على الغاصب والأول أشبه . الخامسة : لو غصب مملوكة فوطأها فإن كانا ( 65 ) جاهلين بالتحريم لزمه مهر أمثالها للشبهة . وقيل : عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا . وربما قصر بعض الأصحاب هذا الحكم ، على الوطء بعقد الشبهة . فلو افتضها ( 66 ) بإصبعه ، لزمه دية البكارة ولو وطأها مع ذلك ، لزمه الأمران ، وعليه أجرة مثلها ( 67 ) ، من حين غصبها إلى حين عودها ولو أحبلها ، لحق به الولد ، وعليه قيمته يوم سقط حيا ، وأرش ما ينقص من الأمة بالولادة . ولو سقط ميتا ، قال الشيخ : " لم يضمنه لعدم العلم بحياته ( 68 ) ، وفيه إشكال ينشأ من تضمين الأجنبي . وفرق الشيخ : بين وقوعه بالجناية ، وبين وقوعه بغير جناية ( 69 ) . ولو ضربها أجنبي فسقط ، ضمن الضارب للغاصب دية جنين حر ( 70 ) ، وضمن
--> ( 64 ) : أي : للمالك ( الحيلولة ) لأن الغاصب حال بين المالك وملكه بالغصب ( والأول أشبه ) وهو ضمان الغاصب لا غير مطلقا . ( 65 ) : الغاصب والأمة . ( 66 ) : أي : أدخل إصبعه في فرجها وخرق بكارتها بإصبعه ، والمقصود بالأصبع ليس خصوصها بل مطلق إزالة البكارة بغير الوطء ( دية البكارة ) وهي إما عشر قيمتها ، أو التفاوت بين قيمتها باكرة أو ثيبة ، أو أكثر الأمرين - على الخلاف - ( لزمه الأمران ) دية البكارة ، مع مهر أمثالها ، أو العشر ونصف العشر ، فإن عدت باكرة فالعشر ، وإن عدت ثيبا بالاقتصاص بغير الوطء فنصف العشر . ( 67 ) : أي : مثل هذه الأمة كل يوم كم تكون أجرتها ؟ وكم يوما كانت مغصوبة ؟ ( لحق به ) بالغاصب الواطئ ( ما ينقص من الأمة بالولادة ) لأنها تصنفت ، أو تنزف دما كثيرا وتمرض أو تجرح بالولادة فتقل قيمتها . ( 68 ) : يعني : لأنه لا يعلم هل كان حيا ومات ، أو كان ميتا ( تضمين الأجنبي ) يعني : لو جنى أجنبي عليها فسقط ميتا هنا أيضا لا يعلم حياته ، فكيف يقال بضمان الأجنبي الجاني ، فكذلك هنا . ( 69 ) : فإن وقع الولد ميتا بدون جناية على أمه لم يضمن الغاصب قيمة الولد ، وإن جنى الغاصب عليها بضرب أو غيره فسقط الولد ميتا ضمن قيمته ( فسقط ) أي : ميتا . ( 70 ) : وهي : إن كان قد نفخ فيه الروح فألف دينار - دية كاملة - وقبله فمئة بعد كمال الخلق وقبل نفخ الروح - وثمانون إذا كان عظاما ، وستون إذا كان مضغة ، وأربعون إذا كان علقة ، وعشرون إذا كان بعد نطفة ، وفيها أقوال أخرى يأتي تفاصيلها في كتاب الديات ، في النظر الرابع في اللواحق وهي أربعة ، الأول دية الجنين فراجع هناك . ودية جنين أمه عشر قيمة أمه على المشهور كما سيأتي في كتاب الديات في نفس الموضع أيضا .